الجمعة، 30 يوليو 2010

الرجوع من الضياع

هيا بنا يا صديقى ، واسمح لى ان اناديك بصديقى – فهذا يسر قلبى ونفسى – هيا بنا نصلح ما قد أفسده الدهر ، هيا بنا نبحث عنّا فى أعماقنا ، لعلنا نجد داخلنا شيئا يستحق أن ننظر أليه ، علنا نجد فينا شئ حىّ ، بعد أت وضعنا أنفسنا فى قوالب من ثلج .
نعم لقد ضللنا وضاع منّا كل قيم وجميل وأصيل ، بل أضعنا كل المعقول ودفناه فى اللامعقول ، وصار كل شئ حولنا يئن من الجنون ، وتحول الأنسان الى كائن لا يمت بصله للأنسان ، وأصبح زماننا ملئ بالهم والألم والأحزان ، لدرجة اننى رأيت السماء تدمع ولاتمطر مثلما كانت تفعل فى قديم الزمان .
نعم يا صديقى لقد ذبحنا المبادئ وطرحنا الاخلاق ارضا ، وجملّنا الخزى ، وامتدحنا العار ، وجعلنا من أنفسنا حماةّ للفضيلة ، فقتلناها ، وألبسنا ثوبها للرزيلة ،وكفرنا البعض ، وجهلنا البعض وسفهنا آخرين ، ومشينا فى طريق الظلام ، وعشنا فى وادى الموت ، ونزعنا ثوب الحياة ، وأصبحنا عرايا ، دون خجل ، فمن من نخجل ؟ ، كلنا عرايا ، على العكس يا صديقى فالذى يحاول أن يستر بعض من عريه بقليل من الجدية والألتزام ، نرميه بحجر من الهبل والعبط والرجعية .
فليس بيننا مكانا لأنسان عاقل يحب لأخيه الأنسان ما يحب لنفسه ، ليس بيننا مكانا لأنسان هادف جاد يريد أن يصلح فينا ما أفسده مرض نفوسنا ، يصلح فينا ما عوقه فكر قلوبنا ، نعم لا يوجد بيننا من يقتلع بذور الشيطان منّا ، لا ، لم تعد بذور بعد ولكنها صارت اشجارا وثمارا وحقدا وكرها و........... وهلاكا وموتا ، نعم لايوجد بيننا أنسان قدوة ، يقودنا من ظلمة حياتنا وجهلها الى الحب والمعرفة والنور ، نعم لايوجد بيننا أحد من هؤلاء ، ولو وجدّ ، لقتلناه .
صديقى لاتندهش ... سأقص لك لماذا قتلناه ، اولا ، لأنه تكلم عن المعرفة ، وكانت معرفته تخالف المعرفة التى حشونا بها عقولنا من مئات السنين ، اذن هو انسان جاهل ، ثانيا ، لأنه تكلم عن النور ، وكان نوره غير النور الذى نعرفه ، ونعيش فيه منذ مئات السنين ، اذن هو انسان كافر ، ثالثا ، لانه تكلم عن المحبة ، وكانت محبته ، محبه غير مشروطة ( أى ليس لها شروط ) ، بمعنى انه يحب جميع الناس ، ونحن لا نعرف محبة مشروطة او غير مشروطة ، أذن فهو انسان زنديق مارق مبتدع وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار ، أذن هو انسان جاهل وكافر وزنديق ومارق ومبتدع ، حكمه عندنا لا يكون الا القتل ، فقتلناه ، وحكمت المحكمة ببراءة المتهمين وللقتيل جهنم وبئس المصير .

سامح عزت

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق