الثلاثاء، 28 سبتمبر 2010

رسالة ملغومة من السعودية الى أمريكا

أرسلها الملك فيصل إلى الرئيس جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ) وفيها يقول الملك العربى ما يلى: -
من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود
لذلك فأننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية : -
- أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر،
لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية
بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( أرحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام

- سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر
- لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية

- نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل،
علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران
يا فخامة الرئيس

إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه
أخيرا

أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار

المخلص : فيصل بن عبد العزيز

ملك المملكة العربية السعودية



وحول هذه الوثيقة جاء تعقيب السيد سامى شرف الرجل الأقرب للرئيس جمال عبد الناصر طيلة الفترة الناصرية 1952 – 1970 وهذا هو نصه :




" كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 ، وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع بالمنطقة ، وكيف أنها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة ، واتفقنا على أنه منذ سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية ، على طريق الاستسلام ، وشطب ثابت المقاومة من أبجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ، فقد أدى ذلك إلى هذا الحال البائس وعندما وصلنا لهذه النقطة فى النقاش ، قام الرئيس العربى إلى مكتبه وناولنى وثيقة ، وقال لى : يا أبو هشام أريدك أن تطلع على هذه الوثيقة ، وهى أصلية ، وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ، ولما طلبت منه صورة ، قال لى: يمكنك أن تنسخها فقط الآن على الأقل ، وقمت بنسخها ، ولعلم الإخوة أعضاء المنتدى (يقصد الأستاذ سامى شرف هنا أعضاء المنتدى القومى على شبكة الانترنت) فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان ، وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور أعلاه ، فوجدتهما متطابقين ، أردت بهذا التعليق أن أؤكد رؤية مفادها أن عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة ، وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب ، وقد يكون هناك أمور لاتزال خافية ستكشفها الأيام القادمة " .

رحم الله عبد الناصر العظيم ، كان وسوف يظل البعبع لأعداء العروبة والوحدة ، ولن يصح إلا الصحيح وإن طال الزمن " .

(انتهى تعقيب السيد سامى شرف) ويتبقى السؤال الأكبر والأخطر : ما مدى صحة هذه الوقائع والوثائق ؟ ولماذا لا يفتح حوار عربى حولها على الأقل لمعرفة الحقيقة ؟ ثم دعونا نسأل : هل يجوز شرعاً وعقلاً أن تسلم مصر رقبتها وسياساتها لآل سعود بعد كل هذا التآمر ؟ وهل حكام السعودية بهذه الدرجة من التآمر على مصر وحكامها هل يستحقون أن يكرموا بأن نعترف بهم رعاة للأماكن الحجازية المقدسة ؟ ولماذا لا نطالب باستقلال هذه الأماكن بعيداً عن أيديهم وبعد أن ثبت تورطهم فى العديد من القضايا المهددة لأمننا القومى العربى ؟ وإلى متى تهان مصر ولا تكشف الحقائق أمام الرأى العام خاصة وأن بعض العرب كآل سعود كانوا أقسى وأمر على مصر عبر تاريخها من آل صهيون ؟! أسئلة تحتاج إلى إجابة وقبلها إلى شجاعة فى المواجهة. والله أعلم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق